محمد الريشهري
15
موسوعة العقائد الإسلامية
على تشخيصهما وإنما يتمّ تشخيصهما عن طريق الشرع . يفسّر الفخر الرازي العدالة الإلهية قائلًا : أمّا المشايخ فقالوا : العدل هو الّذي له أن يفعل ما يريد ، وحكمه ماضٍ في العبيد . « 1 » وكتب عبد القاهر البغدادي قائلًا : اختلف أصحابنا في تحديد العدل من طريق المعنى : فمنهم من قال : هو ما للفاعل أن يفعله . . . ومنهم من قال : العدل من أفعالنا ما وافق أمر اللَّه عز وجل به ، والجور ما وافق نهيه . « 2 » وقال الشهرستاني أيضاً في هذا المجال : وأمّا العدل فعلى مذهب أهل السنّة أنّ اللَّه تعالى عدل في أفعاله ، بمعنى أنّه متصرّف في مُلكه ومِلكه ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فالعدل وضع الشيء موضعه ، وهو التصرّف في الملك على مقتضى المشيئة والعلم ، والظلم بضدّة ، فلا يتصوّر منه جور في الحكم وظلم في التصرّف . « 3 » على هذا الأساس ، فإنّ صفة العدل تُنْتَزع من أفعال اللَّه - تعالى - وأوامره ونواهيه ، ولا يستطيع العقل أن يقضي بشيءٍ معيّنٍ بشأن أفعال اللَّه تعالى ، بعبارة أخرى : كل ما يفعله اللَّه فهو عدل وإن كان في نظر العقل ظلماً وعلى سبيل المثال فليس من المستقبح على اللَّه أن يكلّف الناس بما لا يطيقون ، كما ليس هناك مانع من أن يلقي جميع الأنبياء والصالحين في جهنّم ويدخل كلّ معارضيهم في الجنّة ! وأمّا إذا اعتبرنا الحسن والقبح ذاتيّين وكان العقل قادراً على التمييز بينهما ، فإنّ اللَّه - تعالى - لا يقوم بالعمل الّذي يعتبره العقل قبيحاً ، مثل التكليف بما لا يُطاق
--> ( 1 ) . شرح الأسماء الحسنى : ص 245 . ( 2 ) . أصول الدين : ص 131 . ( 3 ) . الملل والنحل : ص 42 .